مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

267

تفسير مقتنيات الدرر

اللَّه من شرّ الرؤيا الَّتي رأيتها أن تضرّني في دنياي أو في آخرتي . قوله : تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّه ِ ] أي لا خلف فيها والكلمة والقول سواء نظيره « ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ » « 1 » وهذا دليل على أن المراد بالبشرى وعد اللَّه بالثواب والكرامة إنّ هذاُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ] . قال القاضي عبد الجبّار : قوله « لا تبديل » يدلّ على أنّ كلمات اللَّه غير قابلة للتبديل وكلّ ما قبل العدم امتنع القدم ( ؟ ) . قوله : * ( [ وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه ِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ] ) * . النظم : كما أنّه سبحانه أزال الخوف والحزن عن أوليائه في الآخرة بقوله : « لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » أزال الخوف والحزن في الدنيا عن قلبه صلى اللَّه عليه وآله بهذه الآية حيث كان المشركون يهدّدونه بالكثرة والقوّة والمال ، وكانوا يقولون : إنّا أصحاب المال والتبع ونسعى في قهرك وإبطال أمرك . فإن قيل : فكيف آمنه ولم يزل خائفا حتّى احتاج إلى الهجرة والهرب . قلنا : إنّ اللَّه وعده الظفر والنصرة مطلقا والوقت ما كان معيّنا فهو كان يخاف من أن لا يكون هذا الوقت المعيّن ذلك الوقت فحينئذ يحصل الانكسار والانهزام في هذا الوقت . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 66 ] أَلا إِنَّ لِلَّه ِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ شُرَكاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 66 ) ذكر في الآيات السابقة « إِنَّ لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ » فدلّ على أنّ كلّ ما لا يعقل فهو ملك اللَّه . وأمّا في هذه الآية فكلمة « من » وهي مختصّة بمن يعقل فدلَّت على أنّ كلّ العقلاء من الثقلين والملائكة ملك للَّه فحينئذ ما سواه ملكه وذلك قدح في جعل الأصنام شركاء للَّه تعالى . ثمّ قال : * ( [ وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ شُرَكاءَ ] ) * وفي كلمة « ما » قولان :

--> ( 1 ) ق : 28 .